حين أسير وحدي في شوارع سيول لا أرى أضواء النيون الخلابة، ولا تلفت نظري ناطحات السحاب الزجاجية اللامعة، أو فاترينات الملابس وألوانها الزاهية، ولا حتى المقاهي التي تمتلئ بالعابرين. أنظر دائمًا إلى أرصفة الشوارع حيث مرَّ من هنا الغزاة اليابانيون مُخلِّفين وراءَهم آلاف القتلى لم تجف دماؤهم على الأسفلت، ونساءً وأطفالاً عرايا ترتعد فرائِصُهم جرَّاء الجليد ورعب الحرب الأهلية، تختفي الأشياء التي أحبها فجأةً ولا يتبقى سوى أزيز طائرات الحلفاء في الحرب العالمية الثانية تلقي آلاف الأطنان من المواد المتفجرة والقنابل العنقودية. أين ذهبت أرواح كل هؤلاء الضحايا؟ ولماذا حين نموت لا يستغرق الأمر سوى دقائق قليلة يغسلون فيها آثار الدماء من على الحوائط والأرصفة، ثم نعبر إلى الضفة الأخرى كأنَّنا لم نكن هنا؟
السبت، 21 ديسمبر 2013
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
الشوارع حياة
الشوارع كائنات لها أرواح كالبشر. عيونها المصابيح، وألسِنتُها اللافتاتُ والإشاراتُ الضوئية. المقاعدُ الخشبية العتيقة أيادِيها الحانية. في أوا...
-
الشوارع كائنات لها أرواح كالبشر. عيونها المصابيح، وألسِنتُها اللافتاتُ والإشاراتُ الضوئية. المقاعدُ الخشبية العتيقة أيادِيها الحانية. في أوا...
-
جالسًا كان في مقعده قُربَ النافذة أسندَ ظهرَه إلى الكرسيِّ الوثير تَحسَّس حقيبةَ يده الممتلئةَ بجوازِ السفر والأوراقِ اللازمةِ للرحيل تَ...
-
هي: لماذا تبدو مؤرقًا يا سيدي بعد كل هذه الساعات الطويلة من النوم؟ إن فندقنا ذا النجوم الخمسة يقدم أفضل الأسِرَّة والوسائد، ويضبط أجهزة...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق