هناك مِنْطَقَةٌ
خفيةٌ داخلَ القلبِ لا يطَّلِعُ عليها أحدٌ على الإطلاق. أحيانا تكون مصدرًا
للسعادة، وكثيرًا ما تكون مصدرًا للألم. منطقةٌ في الأعْمَاق نُحاولُ إِخْفَاءَها
عن عيون الرُّقَباءِ. قد تكون حادثةً منذ سنواتٍ طويلةٍ، أو مَوْقِفًا عابِرًا
تَرَكَ جُرْحًا لا يَنْدَمِلُ، أو علاقةً لم يُكْتَبُ لها النجاحُ، أو حِوارًا
غاضبًا لا نَعُودُ بَعدَهُ كما كُنَّا مِن قَبلُ، أو لحظةَ خيانةٍ كاشفةٍ. لكنَّ
هذه المِنْطقَةَ في كل الأحوال تَظَلُّ مصدرًا ومُحَرِّكًا للكثيرِ من
تَصَرُّفاتِنا في الحياة حتى بعد مُرُورِ سنواتٍ طويلةٍ عليها. لا يمكن أن نَبُوحَ
بها لأنَّ لحظاتِ البَوْحِ مُؤْلِمَةٌ كَأَنَّنَا شَخْصٌ يَقِفُ عارِيًا في
مَيْدانٍ عامٍّ ساعةَ الظَّهِيرةِ. ولا شيءَ مضمونٌ، فرُبَّمَا صديقُ اليومِ
يُصْبِحُ في غدٍ عَدُوًّا لَدُودًا، ولِهذا نُحَاوِل دائمًا أنْ نُبْقِيَ هذه
المنطقةَ بعيدًا. قد يُلاحِظُها الأذكياءُ في التِفَاتَةٍ سريعةٍ، أو كلماتِ
ترحيبٍ مُبَالَغٍ فِيها، أو لحظاتِ مَرَحٍ زَائِدَةٍ عن الحَدِّ، أو دُمُوعٍ
نَخْلُطُها بِقَطَرَاتِ المَاءِ عندَ غَسِيلِ الوَجْهِ في الصَّباحِ. نَعَمْ.
نَعَمْ. نَعَمْ. مِثْلَ هَذه اللحظةِ التي تفكرُ فيها أنتَ الآنَ.
الثلاثاء، 5 ديسمبر 2017
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
الشوارع حياة
الشوارع كائنات لها أرواح كالبشر. عيونها المصابيح، وألسِنتُها اللافتاتُ والإشاراتُ الضوئية. المقاعدُ الخشبية العتيقة أيادِيها الحانية. في أوا...
-
الشوارع كائنات لها أرواح كالبشر. عيونها المصابيح، وألسِنتُها اللافتاتُ والإشاراتُ الضوئية. المقاعدُ الخشبية العتيقة أيادِيها الحانية. في أوا...
-
جالسًا كان في مقعده قُربَ النافذة أسندَ ظهرَه إلى الكرسيِّ الوثير تَحسَّس حقيبةَ يده الممتلئةَ بجوازِ السفر والأوراقِ اللازمةِ للرحيل تَ...
-
هي: لماذا تبدو مؤرقًا يا سيدي بعد كل هذه الساعات الطويلة من النوم؟ إن فندقنا ذا النجوم الخمسة يقدم أفضل الأسِرَّة والوسائد، ويضبط أجهزة...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق